حيدر حب الله

414

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الأخير السيد ابن طاووس واعتبرها أفضل الاستخارات وأهمّها ، وذكر عجائب وغرائب في قصصها وحكاياها . وقد انتُقدت هذه الاستخارة في كلمات الشيخ ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) واعتبرها هو ومعه المحقّق الحلي ( 676 ه - ) ذات روايات شاذة ومهجورة . وفي نصٍّ للشيخ المفيد ما يفيد ذلك أيضاً ، وإن كان هناك نقاش في صحّة نسبة هذا النصّ إليه . كما ناقش فيها بعض المتأخّرين - مثل الشهيد الصدر الثاني - ولم يرتضها . ولهذا يصعب التأكّد وفقاً للقواعد العلميّة في حجية خبر الثقة أو حجية الخبر المطمأنّ بصدوره بثبوت أيّ من هذه الاستخارات المتقدّمة . 5 - استخارة القلب ، وتعني أن يتوجّه الإنسان بالدعاء إلى الله ليرشده ، ثم ينظر ما يقع في قلبه فيعمل به فإنّ فيه الخير ، وهذه الاستخارة وردت فيها بعض الروايات ، ومنها ما هو الصحيح سنداً . 6 - استخارة الاستشارة ، ويقصد منها التوجّه إلى الله تعالى بالدعاء كي يلهمه الخير ، ثم بعد ذلك يقوم باستشارة الآخرين ، فيأخذ بنصيحتهم ويكون في قول بعضهم الخير ، فيسترشد بآرائهم ، وهذه الاستخارة عمدتها روايتان : إحداهما صحيحة السند . وهي مؤيّدة بنصوص الحث على الدعاء من جهة ، والحث على المشورة من جهة أخرى . وبناءً عليه ، فإنّ ما صحّ من الروايات الخاصّة بالاستخارة ، إنّما هو روايات الاستخارة الدعائية ، وكذلك استخارة القلب واستخارة الاستشارة ، أمّا استخارة السبحة والحصى والطيور والرقاع والبنادق والمصحف الشريف ، فليست بثابتة سنداً ، رغم اشتهارها خلال القرون الأخيرة ، بل العقود الأخيرة . ولهذا حاول بعض المتأخّرين تقويتها بأدلّةٍ عامّة ، مثل عمومات أدلّة الدعاء